محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

22381 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ثنا سعيد عن قتادة ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم : أي لأقعدناهم على أرجلهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون فلم يستطيعوا أن يتقدموا ولا يتأخروا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم . ذكر من قال ذلك : 22382 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون يقول : ولو نشاء أهلكناهم في مساكنهم . والمكانة والمكان بمعنى واحد . وقد بينا ذلك فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون * وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ) * . يقول تعالى ذكره : ومن نعمره فنمد له في العمر ننكسه في الخلق نرده إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر ، وذلك هو النكس في الخلق ، فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22383 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ومن نعمره ننكسه في الخلق يقول : من نمد له في العمر ننكسه في الخلق ، لكيلا يعلم بعد علم شيئا ، يعني الهرم . واختلفت القراء في قراءة قوله : ننكسه فقرأه عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : ننكسه بفتح النون الأولى وتسكين الثانية ، وقرأته عامة قراء الكوفة : ننكسه بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن التي عليها عامة قراء الكوفيين أعجب إلي ، لان التنكيس من الله في الخلق إنما هو حال بعد حال ، وشئ بعد شئ ، فذلك تأييد للتشديد .